حيدر حب الله

399

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

احتفافه بقرائن وملابسات ، وهذا غير الخروج بقاعدة أماريّة نوعيّة عامّة ، كما هو محطّ النظر هنا . 15 - ذكر الطريق إلى شخص في المشيخة أو غيرها يُقصد بهذا العنوان أن يذكر الشيخُ الطوسي أو الصدوق ، طريقاً إلى شخصٍ في مشيخة الفقيه أو الاستبصار والتهذيب أو في الفهرست ، فهذا معناه أنّ هذا الشخص ثقة . ومن الواضح أنّ الوقوع في طرق الفهرست ، أي كون الشخص ممّن ذُكر له طريق في فهرست الطوسي أو في رجال النجاشي ، لا يفيد توثيقاً ولا تعديلًا ؛ لأنّ الطوسي والنجاشي هناك كان همّهما ذكر المصنّفين والمصنَّفات وبيان طرقهما إلى الكتب ، فما دلالة ذلك على التوثيق ؟ ! علماً أنّهما ذكرا طرقهما إلى عشرات الرواة الذين ضعّفاهم أو غمزا فيهم أو نقلا تضعيفهم . وأما ثبوت طريقٍ إلى شخصٍ في مشيخة التهذيب والاستبصار ، فهو أيضاً لا ينفع شيئاً ؛ لأنّ مجرّد ذكر طريق إلى راوٍ لا يعني - لا عقلًا ولا عرفاً ولا شرعاً - أنّ ذلك الشخصَ ثقةٌ ، كيف وقد ذكر الشيخ الطوسي طرقاً إلى العديد من الرواة الذين ضعّفهم بنفسه في كتابيه الحديثيّين أو في كتابَي : الفهرست والرجال . ولم يدّع الطوسي ، لا في الفهرست ولا في التهذيبين ، أنّ من يذكر لهم الطرق ثقاتٌ أو أنّ كتبهم كلّها معتبرة ، وأنّه لم يأخذ من غير الثقات أو غير الكتب المعتبرة ، حتى نتمسّك بشهادته ، وهذا كلّه واضح . إنّما الكلام في الشخص الذي ذَكر له الصدوق في مشيخة الفقيه طريقاً أو أكثر من طريق ، حيث جعل العلامة المجلسي ذلك من موجبات المدح ، وعدّه في وجيزته من الممدوحين ، وقد اتّبع هذه الطريقة فيما بعد الوحيدُ البهبهاني والشيخ النمازي وغيرهما « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : المجلسي ، الوجيزة في الرجال : 252 ؛ والبهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 54 ؛ والنمازي ،